علي أكبر السيفي المازندراني

84

بدايع البحوث في علم الأصول

ثم إنّ ما اشتهر بين الأصوليين ، من إمكان القسم الثالث واستحالة القسم الرابع ، يبتني على أساس غير صحيح . وهو إمكان كون العام مرآة ووجهاً للخاص دون العكس . وجه بطلان هذا الأساس أنّ المقصود لو كان تصوّر خصوصيات الموضوع له بطريق الموضوع تفصيلًا فهو مستحيل في كلا القسمين . وإن كان مجرّد الانتقال من اللفظ الموضوع إلى المعنى الموضوع له ، ولو بالمناسبة اجمالًا ، فهو ممكن في كليهما . وهذا هو الحق في المقام . إذا المعتبر في مقام الوضع وجود أدنى مناسبة وسنخية بين الموضوع والموضوع له ، لينتقل به الذهن من اللفظ إلى المعنى الذي يريد الواضع وضع اللفظ له . وقد التفت الامام الراحل قدس سره إلى هذه النكتة النكيتة ، مثل كثير من النكات التي كشف عنها ، وهَدَم بذلك أساس كثيرٍ من المباني المسلّمة بين الأصوليين ، فللّه دَرُّه قُدِّس سرُّه . واتضح بهذا البيان أنّ القسم الرابع بمكانٍ من الامكان ، بلا فرق بينه وبين القسم الثالث . وأظُنُّ أنّ مثاله لفظ « آدم » ، فانّه عَلَمٌ للنبي الأوّل ، وقد وضع أيضاً لجنس الانسان في اللغة الفارسية ، مرادف البشر . ومثلُه أيّ عَلَم أو اسم خاص موضوع لمعنى عام ، وكم له من نظير في أصناف اللغات . ما وقع من أقسام الوضع لا إشكال في وقوع القسم الأوّل ، وهو الوضع العام والموضوع له العام . وقد مثّلوا له بأسماء الأجناس . وكذا وقوع القسم الثاني ، وهو الوضع الخاص والموضوع له الخاص . ومثّلوا له بالأعلام الشخصية . وقد أشكل الامام الراحل قدس سره : في تمثيل هذا القسم بالأعلام الشخصية .